الأربعاء 22 فبراير 2012
  • Facebook
  • Twitter
  • RSS


يصر كل من أسامة وسعيد على توفير غرفة خاصة بكل واحد منهما بالرغم من علمها بالإمكانيات المادية المحدودة لأسرتيهما، لأنهما أرادا أن يعيشا في مستوى معيشي مماثل للذي يعيشه أصدقاؤهما، ويحافظا على خصوصيتهما بعيدا عن عيون بقية أفراد الأسرة، لكن ضعف الإمكانيات المادية للآباء كانت دائما الحاجز الذي يصعب تجاوزه للاستجابة لكل طلباتهما.

تحول إلى شخص عصبي، لا يجلس في البيت إلا للضرورة، يحاول قدر الإمكان قضاء أكبر وقت ممكن رفقة أصدقائه، لا يتحدث مع أفرد أسرته إلا إذا وجد نفسه وجها لوجه معهم على مائدة الطعام، أو كان له عند أحدهم حاجة يريد التودد إليهم للحصول عليها.

حصل على غرفة أخيرا
يعرف جميع من في البيت سبب تغير طباع الإبن الذي تمرد على جميع من في البيت بعد أن رفض والده توفير غرفة خاصة به يستطيع أن يستقبل فيها أصدقاءه، ويستمتع فيها بممارسة هوايته في الاستماع للموسيقى الصاخبة التي يتذمر الجميع منها.
وجد أسامة نفسه مواجها بالرفض من طرف والديه، حينما طلب منهما توفير غرفة خاصة به مثل أقرانه من زملائه وأصدقائه بالمدرسة الخاصة التي يدرس بها.
يسكن أسامة رفقة والديه واثنين من إخوته في شقة تحتوي على غرفتين وصالون، يستغل الأبوان واحدة في الوقت الذي يشغل فيه الإخوة الغرفة الأخرى، لذلك لم يكن من الممكن أن يجعلها الأبوان له وحده، وإخراج باقي إخوته منها.
إمكانيات الأب الذي يشتغل مستخدما بإحدى الشركات الخاصة، لا تسمح له بتغيير الشقة واستبدالها بأخرى أكبر من حيث المساحة وعدد الغرف، حتى يتأتى له توفير غرفة خاصة لكل واحد من أبنائه.
أحس أسامة بالظلم والاضطهاد من طرف والديه اللذين رفضا أن ينفرد هو بغرفة خاصة، غير عابئ بمصير بقية إخوته، وبدأ يستعمل جميع الأساليب الممكنة من أجل التأثير على والديه، انطلاقا من الدموع ووصولا إلى مقاطعتهما والإضراب عن الكلام معهما.
حاول أسامة بشتى الطرق تحسيس والديه بأهمية توفير غرفة خاصة به حتى يتمكن من مراجعة دروسه في جو من الهدوء يساعده على التركيز، ويمكنه أيض من استقبال أصدقائه.
أتت محاولات أسامة المستمرة في الضغط على والديه، أكلها أخيرا حين وافق والده بعد تفكير طويل في الأمر على قرار تخصيص غرفة لابنه، حيث قام باقتطاع مساحة صغيرة من الصالون وحولها إلى غرفة لابنه لإرضائه وتجنب غيابه الدائم عن البيت، مخافة أن يؤثر ذلك على مستواه الدراسي.

ضاعت محاولاته سدى
أقام الدنيا ولم يقعدها وأصبح كل همه منحصرا في الحصول على غرفة خاصة به، يستطيع الاختلاء بنفسه فيها وفعل كل ما يحلو له من دون أن تراقبه عيون والديه، التي تتعقبه في كل حركاته وسكناته.
سعيد ذو الثالثة عشرة السنة أصبح يرفض اقتسام غرفة واحدة مع أخويه الأصغر منه، وبدأ يطالب بالاستقلال عنهما حتى يتمكن من الاحتفاظ بنوع من الخصوصية، ويتمكن من مراجعة دروسه بعيدا عن ضجيج إخوته.
لم يكن هذا هو السبب الحقيقي الذي دفع سعيد للمطالبة بتوفير غرفة خاصة به، وإنما تمسك بطلبه لأنه كان يرى صديقه الحميم يمتلك غرفة خاصة به يتصرف فيها كيفما شاء، ويعلق فيها صور المشاهير الذين يحبهم، كما يحتفظ فيها بكل ذكرياته الجميلة.
سعيد يحب أن تكون له غرفة خاصة به يضع فيها أشياءه الخاصة، التي يرى شقيقيه يعبثان بها ويضيعانها، وهذا الأمر يخلق له الكثير من المشاكل عندما يرفض أن يقترب أحدهما من أشيائه الخاصة.
لم يكن من الممكن أن يستجيب الوالدان لطلب ابنهما الأكبر، لصغر مساحة الشقة التي يقطنون بها، ولانعدام إمكانية تغيير محل السكن، وحتى لا يفتح الوالدان الباب أمام ابنيهما الآخرين اللذين سيحاولان بدورهما الحصول على غرفة خاصة بكل واحد منهما، لكن سعيد كان مصرا على طلبه ويحاول قدر الإمكان الضغط على والديه بكل الوسائل ليستجيبا لطلبه ويوفرا له غرفة خاصة به.
«علاش ولدتوني منين ماقادينش ديرو ليا اللي بغيت»، عبارة يرددها سعيد كثيرا على مسامع والديه كلما فاتحهما في شأن طلبه الذي بقي معلقا، لانعدام إمكانية تلبيته بسبب تواضع دخل الأب «اللي كيضارب مع الزمان» بمرتبه البسيط والذي يحاول أن يوفر منه الضروريات.
ضاع أمل سعيد في الاستقلال بغرفة خاصة، وضاعت محاولاته أمام ضعف الإمكانيات والوضع الاقتصادي للأسرة الذي لا يسمح بأي نوع من التغيير أو التعديل
مجيدة أبوالخيرات (جريدة الاحداث المغربية)

نشر المقال
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • RSS
  • Technorati
  • Twitter


 

ملاحظه: تود إدارة الموقع أن تشير إلى عدم نشرها لتعقيبات تحوي مضامين مسيئة بحق الكاتب/ة ليست لها علاقة بفحوى المادة المنشورة. تحفظ الإدارة لنفسها حق تقصير وتحرير الردود، بما يتناسب مع حرية النشر من جهة ومنع التشهير والقذف والإساءة الشخصية، من جهة أخرى.